تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٧

بعد التصديق والإِقرار إذا ضيَّعوا الأحكام والفرائض، فقال الله: ألا ساء ما يحكمون، أي: بئس ما يحكمون.

(3/ 100)

مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11)

قوله: ﴿مَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ اللهِ﴾ أي: من كان يخشى البعث، وهذا المؤمن، ﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لأَتٍ﴾ أي: كائن بعد الموت ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ أي: لا أسمع منه ولا أعلم منه.

قال: ﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ أي: يعطيه الله ثواب ذلك في الجنة ﴿إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ أي: عن عبادتهم.

قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: يجزيهم به الجنة.

قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ﴾ يعني جميع الناس ﴿بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ أي: بِرّاً كقوله: ﴿وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: 36]، قال: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ أي: إن أراداك على أن تشرك بي ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا﴾ أي: إنك لا تعلم أن معي شريكاً، يعني المؤمنين. ﴿إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ يعني يوم القيامة ﴿فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾ أي: في أهل الجنة.

قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللهِ﴾ أي: صدّقنا بالله وأقررنا بالله ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ﴾ ببعض ما يدخل عليه في إيمانه بالله وبمحمّد ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ﴾. رجعت القصّة إلى الكلام الأول: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾؛ فوصف المنافق في هذه الآية الآخرة فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ﴾ أي: إذا أُمِر بالجهاد في سبيل الله فدخل عليه أذى رفض ما أُمِر به، يعني المنافق، واجترأ على عذاب الله، أي:

١٬٣٦٥ / ٢٬٠٨٣