الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨وأقام عن الجهاد، فتبيّن نفاقه، أي: جعل فتنة الناس، يعني ما يدخل عليه من البلية في القتال، إذا كان بلية، كعذاب الله في الآخرة، [فترك القتال في سبيل الله واجترأ على عذاب الله] لأن الله قد خوّفه عذاب الآخرة، وهو لا يُقِرّ بِهِ.
[وقال مجاهد: هم أناس آمنوا بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم أو في أموالهم افتتنوا فجعلوا ما أصابهم في الدنيا كعذاب الله في الآخرة].
قوله: ﴿وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ﴾ أي: نصر على المشركين، فجاءت غنيمة ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ يعني جماعتهم ﴿إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾ أي: يطلبون الغنيمة. قال الله: ﴿أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العَالَمِينَ﴾ أي: إنه يعلم ما في صدور العالمين، ويعلم ما في صدور المنافقين من التضييع للفرائض وترك الوفاء بما أقرّوا له به.
﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ وهي مثل قوله: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكّاذِبِينَ﴾. وقد فسّرنا ذلك في الآية الأولى. وهذا كله علم الفعال. وما بعد هذه العشر الآيات مكية كلها، وهذه العشر مدنية، نزلت بعد ما بعدها من هذه السورة، وهي قبل ما بعدها في التأليف.
قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا﴾ الذي نحن عليه ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ أي: فيما اتبعتمونا فيه، أي: ما كان فيه من إثم فهو علينا، وهذا منهم إنكار للبعث والحساب. قال الله: ﴿وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم﴾ أي: