الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠قال بعضهم: أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة حتى أدركها أوائل هذه الأمة؛ وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رماداً. قال بعضهم: بلغنا أنهم كانوا يجدون من مساميرها بعدما بعث النبي عليه السلام.
قوله: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ﴾ أي: وأرسلنا إبراهيم إلى قومه، وهذا تبع للكلام الأول في نوح: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ﴾ قال: ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهَ﴾ أي: وحدوه ﴿وَاتَّقُوهُ﴾ أي: واخشوه ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ﴾ أي: وتصنعون ﴿إِفْكاً﴾ أي: كذباً. قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ أي: فابتغوا عند الله الرزق بأن تعبدوه وتشكروه يرزقكم. قال: ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم القيامة.
قوله: ﴿وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ﴾ أي: فأهلكهم الله، يحذّرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا.
قال: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ المُبِينُ﴾ أي: ليس عليه أن يكره الناس على الإِيمان. كقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ﴾ يقوله على الاستفهام، ﴿حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99] أي: إنك لا تستطيع أن تكرههم، فإنما يؤمن من أراد الله أن يؤمن. وكقوله: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: 56].
قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ﴾ أي: بلى، قد رأوا أن الله خلق الخلق، قال: ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يعني يوم البعث، يخبر أنه يبعث العباد، والمشركون لا يقرّون بالبعث. قال: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾ أي: خلقهم وبعثهم.