الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠١ثم قال للنبي عليه السلام: ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ أي: حيثما ساروا رأوا خلق الله الذي خلق. قوله: ﴿ثُمَّ اللهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ﴾ أي: الخلق الآخر، يعني البعث، أي: إن الله خلقهم وإنه يبعثهم. ﴿إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾.
قوله: ﴿يُعَذَّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ﴾ أي: يعذب الكافر بالنار، ويرحم المؤمن فيدخله الجنة. قال: ﴿وإلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ أي: ترجعون يوم القيامة.
قوله: ﴿وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ﴾ فتسبقونا حتى لا نقدر عليكم فنعذبّكم. يقول ذلك للمشركين. قال: ﴿وَمَا لَكُم مِّن دَونِ اللهِ مِن وَلِيٍّ﴾ أي: من قريب يمنعكم من عذابه ﴿وَلاَ نَصِيرٍ﴾.
قوله: ﴿وَالَّذينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي﴾ [أي: من جنتي] ﴿وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع، يعني عذاب الجحيم.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمس من لقى الله بهن مستيقناً عاملاً دخل الجنة: من شهد ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وأيقن بالموت والبعث والحساب، وعمل بما أيقن من ذلك».
﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ أي: قوم إبراهيم ﴿إِلاَّ أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ يقوله بعضهم لبعض ﴿فَأَنجَاهُ اللهُ مِنَ النَّارِ﴾. وقد فسّرنا ذلك في سورة