الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣الغرباء ولا يفعله بعضهم ببعض. قال: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المُنكَرَ﴾ أي: الفاحشة، يعني فعلهم ذلك.
قال: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ وذلك لما كان يعدهم به من العذاب.
(3/ 105)
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33)
﴿قَالَ﴾ أي: قال لوط: ﴿رَبِّ انصُرْنِي عَلَى القَوْمِ المُفْسِدِينَ﴾ أي: المشركين، وهو أعظم الفساد، والمعاصي كلها من الفساد، وأعظمها الشرك، وكانوا على الشرك جاحدين لنبيّهم.
قال: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ يعني الملائكة ﴿إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ أي: بإسحاق وذلك أن الملائكة لما بعثت إلى قوم لوط بعذابهم مرّوا بإبراهيم فسألوه الضيافة، فلما أخبروه أنهم أرسلوا بعذاب قوم لوط بعدما بشّروه بإسحاق ﴿قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ القَرْيَةِ﴾ يعنون قرية قوم لوط ﴿إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ أي: مشركين.
﴿قَالَ﴾ لهم إبراهيم ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ﴾.
قال: ﴿وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً﴾ يعني الملائكة ﴿سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ يعني سيء بقومه الظن، أي: بما كانوا يأتون الرجال في أدبارهم، تخوفهم على أضيافه، وهو يظن أنهم آدميون. قال: ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ أي: ضاق بأضيافه الذرع، لما تخوّف عليهم [من عمل قومه]. ﴿وَقَالُوا﴾ أي: الملائكة قالت للوط: