الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٢الأنبياء قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
﴿وَقَالَ﴾ إبراهيم ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: يوادّ بعضكم بعضاً، أي: يحبّ بعضكم بعضاً على عبادة الأوثان في الحياة الدنيا. ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ﴾ أي: بولاية بعضكم بعضاً وقال بعضهم: يتبرّأ بعضكم من بعض ﴿وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾.
قال: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ أي: فصدّقه لوط ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ يقوله إبراهيم ﴿إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ هاجر من أرض العراق إلى أرض الشام.
قال: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالكِتَابَ﴾ فكان أول كتاب أنزل بعد كتاب موسى وما بعده من الكتب. قال: ﴿وَءَاتَيْنَاهُ﴾ أي: أعطيناه ﴿أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ فليس من أهل دين إلا وهم يتولّونه ويحبونه. وهو مثل قوله: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ﴾ [الصافات: 108]. قال: ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ أي: لمن أهل الجنة.
قوله: ﴿وَلُوطاً﴾ أي: وأرسلنا لوطاً ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ﴾ أي: المعصية، وهي إتيان الرجال في أدبارهم. ﴿مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِينَ﴾ أي: من عالم أهل زمانهم.
﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ في أدبارهم، وهذا على الاستفهام، أي: إنكم تفعلون ذلك. قال: ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ أي: على الغرباء، فتأتونهم في أدبارهم، وكانوا لا يفعلون ذلك إلا بالغرباء. وكانوا يتعرّضون الطريق ويأخذون