تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٠

قوله: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ [قال بعضهم: إن أرضي واسعة قال: إذا عُمِل فيها بالمعاصي فاخرجوا منها. وقال مجاهد: فهاجروا وجاهدوا].

وقال بعضهم: أمرهم بالهجرة وأن يجاهدوا في سبيل الله، يهاجروا إلى المدينة ثم يجاهدوا إذا أمروا بالجهاد.

قوله: ﴿فَإِيَّاىَ فَاعْبُدُونِ﴾ أي: في تلك الأرض التي أمرتكم أن تهاجروا إليها، يعني المدينة، نزلت هذه الآية بمكة قبل الهجرة.

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ كقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ [المؤمنون: 15] قال الله: ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم القيامة.

قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم﴾ أي: لنسكننهم ﴿مَّنَ الجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها ﴿نِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ﴾ أي: نعم ثواب العاملين في الدنيا، يعني الجنة.

قال: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.

قوله: ﴿وَكَأَيِّن﴾ أي: وكم ﴿مِّن دَابَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ أي: تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئاً لغد. قال مجاهد: يعني البهائم والطير والوحوش والسباع ﴿اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ أي: لا اسمع منه ولا أعلم.

قوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم﴾ يعني المشركين ﴿مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ يجريان ﴿لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ أي: فكيف تُصرَفون عقولكم بعد إقراركم بأن الله واحد، وأنه خالق هذه الأشياء.

قوله: ﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي: يوسع الرزق لمن يشاء من

١٬٣٧٨ / ٢٬٠٨٣