تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١١

عباده ﴿وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ أي: ويقتر عليه نظراً له، يعني المؤمنين ﴿إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. كقوله: ﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: ولولا أن يجتمعوا على الكفر ﴿لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ. . .﴾ إلى آخر الآية [الزخرف: 33].

ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح ذبابة أو بعوضة ما أعطى الكافر منها شيئاً.» ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن، وهي جنة الكافر».

قوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم﴾ يعني المشركين ﴿مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يعني المطر ﴿فََأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا﴾ أي: فأخرج به النبات بعد أن كانت تلك الأرض ميتة، أي: يابسة ليس فيها نبات ﴿لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ أي: فيؤمنون. أي: إنهم قد أقروا أن الله خالق هذه الأشياء، ثم عبدوا الأوثان من دونه. قوله: ﴿وَمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ أي: أهل الدنيا أهل لهو ولعب، يعني المشركين والمنافقين هم أهل الدنيا الذين لا يريدون غيرها، أي: لا يقرّون بالآخرة. ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الأَخِرَةَ﴾ أي الجنة ﴿لَهِيَ الحَيَوَانُ﴾ أي: يبقى أهلها

١٬٣٧٩ / ٢٬٠٨٣