الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠مضت صلاته، وإن استبان له بعدما صلّى ركعة انحرف إلى القبلة فيما يستقبل.
قوله: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ﴾ ينزِّه نفسه عمَّا يقولون. ثم قال: ﴿بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾. أي مُقِرّون بالعبودية. وقال بعضهم: يعني اليهود والنصارى ومشركي العرب، كلٌّ لَهُ قَانِتُونَ، أي: كل له قائم بالشهادة بأنهُ عبدٌ له. وإنما خصّ المفسّر، وهو الحسن، اليهود والنصارى ومشركي العرب لأنهم هم الذين كانوا بحضرة النبي عليه السلام يومئذ. وقال في آية أخرى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ [الزخرف: 87] وقال الكلبي: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ أي: مطيعون في الآخرة، أي فلا يقبل ذلك منهم إذا لم يكونوا آمنوا في الدنيا.
قوله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي: أنه ابتدعها من غير مثال. ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ﴾ قبل أن يكون ﴿كُن فَيَكُونُ﴾.
قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ وهم مشركو العرب ﴿لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا ءَايَةٌ﴾ هو كقوله: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: 5] وكقوله: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً﴾ [الإِسراء: 92] وكقوله: ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ [الفرقان: 21]. قال الله: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ أي مثل قوم موسى إذ قالوا: ﴿أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: 153] وما سألوه من الآيات. قال الله: ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي على الكفر، وهو كقوله: ﴿يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾ [التوبة: 30]، وكقوله: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الذاريات: 53].
قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾ يعني محمداً عليه السلام ﴿بِالْحَقِّ بَشِيراً﴾ أي بشيراً بالجنة لمن أطاعك ﴿وَنَذِيراً﴾ أي من النار لمن عصاك. ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجَحِيمِ﴾ أي: لا تُسأل عنهم إذا أقمت عليهم الحجّة. وهي تقرأ على وجه آخر: (لا تَسْأَلْ عَنْ أَصْحَابِ الجَحِيمِ). فمن قرأها بالنصب قال: النبي