تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٣

(3/ 115)

الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6)

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله: ﴿الم﴾ قد فسَّرناه في أول سورة البقرة.

قوله: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ أي: قد غلبتهم فارسُ ﴿فِي أَدْنَى الأَرْضِ﴾ أي: في أدنى الروم، بأذرعات من الشام، بها كانت الوقعة. فلما بلغ ذلك أهلَ مكة شَمِتوا أن غلب إخوانُهم أهلَ الكتاب. وكان المسلمون يعجبهم أن يظهر الروم على فارس، لأن الروم أهلُ كتاب. وكان مشركو العرب يعجبهم أن يظهر المجوس على أهل الكتاب.

قال الله: ﴿وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ يعني الروم، من بعد ما غلبتهم فارسُ سيغلبون فارسَ. ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ﴾ أن يهزم الروم ﴿وَمِن بَعْدُ﴾ ما هزمت. ﴿وَيَوْمَئِذٍ﴾ أي: يغلب الرومُ فارسَ ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

قال أبو بكر للمشركين: لِمَ تَشْمَتون، فوالله ليظهرن الروم على فارس إلى ثلاث سنين فقال أبي بن خلف: أنا أبايعك ألا تظهر الروم على فارس إلى ثلاث سنين. فتبايعا على خَطَر سبع من الإِبل. ثم رجع أبو بكر إلى النبي عليه السلام فأخبره. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب فبايعهم إلى سبع سنين، مُدَّ في الأجل وزِدْ في الخَطَر».

١٬٣٨١ / ٢٬٠٨٣