تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨

وقوله: ﴿فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ قال الحسن: أهلكهم الله بذنوبهم في بر الأرض وبحرها بأعمالهم الخبيثة. كقوله: ﴿فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً﴾ يعني قوم لوط الذين كانوا خارجين من المدينة وأهل السفر منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ يعني ثموداً ﴿وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ﴾ يعني قوم لوط، أصاب مدينتهم الخسف، وقارون، ﴿وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا﴾ [العنكبوت: 40] يعني قوم نوح وفرعون وقومه.

(3/ 127)

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45)

قوله: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ﴾ كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار ﴿كان أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ﴾ أي: فأهلكناهم بشركهم.

قوله: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ﴾ أي: الإِسلام ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ أي: يوم القيامة ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: يتفرّقون، فريق في الجنة وفريق في السعير.

قوله: ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أي: يُثاب عليه النار ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ أي: يوطئون في الدنيا القرارَ في الآخرة بالعمل الصالح.

ذكروا أن الله يقول للمؤمنين يوم القيامة: ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم.

قوله: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ﴾ أي: بفضله

١٬٣٩٦ / ٢٬٠٨٣