الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣١إلى أن بعثوا. قال: ﴿فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: لا تعلمون أن البعث حق.
(3/ 130)
فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58) كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (59) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60)
قال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ﴾ أي: وإن اعتذروا ﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أي: ولا يردون إلى الدنيا ليعتبوا، أي: ليؤمنوا. وذلك أنهم يسألون الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا فلا يردون إلى الدنيا.
قال: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذا القُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ أي: ليذكروا ﴿وَلَئِن جِئْتَهُم بِئَايَةٍ لِّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ﴾. وذلك أنهم كانوا يسألون النبي أن يأتيهم بآية. قال: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يعني الذين يلقون الله بشركهم يطبع على قلوبهم بشركهم.
قال: ﴿فَاصْبِرْ﴾ يا محمد ﴿إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ أي: الذي وعدك أنه سينصرك على المشركين ويظهر دينك ﴿وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ أي: ولا يستفزنك ﴿الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ﴾ يعني المشركين، أي: لا تتابع المشركين إلى ما يدعونك من ترك دينك، وهو يعلم أنه لا يتابعهم على شيء من ذلك، وأنهم لا يستخفونه.