الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ} يقول: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ليكتب بها علم الله، أي: علمه بما خلق، والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر يستمد منه للأقلام ليكتب بها علم ذلك، ما نفدت كلمات الله، لانكسرت الأقلام ونفد ماء البحار، ولمات الكُتَّاب وما نفدت كلمات الله، أي: علمه بما خلق.
ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: إن تحت بحركم هذا بحراً من نار، وتحته بحر من ماء، وتحته بحر من نار، وتحته بحر من ماء، حتى عدّ سبعة أبحر من ماء، وسبعة أبحر من نار. قال: ﴿إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
(3/ 139)
مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30)
قوله: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد، خلقنا الله أطواراً: نطفاً، ثم علقاً، ثم مضغاً، ثم عظاماً، ثم أنشأنا خلقاً آخر، كما تزعم، وتزعم أنا نبعث في ساعة واحدة. فأنزل الله جواباً لقولهم: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، أي: إنما نقول له: كن فيكون. ﴿إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾.
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الّيْلِ﴾ أي: يدخل الليل في النهار ويدخل النهار في الليل، وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه. قال: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ دائبين، أي: يجريان ﴿كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً﴾ لا يُقَصِّر دونه ولا يزيد عليه، أي: إلى الوقت الذي يكون فيه، فيذهب ضوءه. قال: ﴿وَأَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ والحق اسم من أسماء الله {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ