تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٩

عليه من الشرك. وتفسير الكلبي أنها نزلت في النضر بن الحارث، أخي بني عبد الدار.

(3/ 138)

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27)

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعْ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا﴾ يعنون عبادة الأوثان. قال الله: ﴿أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ أي: أيتّبعون ما وجدوا عليه آباءهم ولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير؟ أي: قد فعلوا ذلك. ودعاؤه إياهم إلى عذاب السعير دعاؤه إياهم إلى عبادة الأوثان بالوسوسة.

قوله: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ﴾ يعني وجهته في الدين ﴿إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: وهو مؤمن ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقِى﴾ وهي الإِيمان بالله، وهي لا إله إلا الله والتوجه إلى الله بكل ما تعبّدهم به من قول وعمل. قال: ﴿وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ أي: مصيرها في الآخرة.

قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ فَلاَ يُحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾ كقوله: ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [النحل: 127] ﴿إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ أي: يوم القيامة ﴿فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا﴾ أي: في الدنيا ﴿إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: ما يسرّون في صدورهم.

قال: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً﴾ أي: في الدنيا إلى موتهم ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ يعني جهنم.

قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي: أنهم مبعوثون.

قوله: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الغَنِيُّ﴾ أي: عن خلقه ﴿الحَمِيدُ﴾ أي: المستحمِد إلى خلقه، أي: استوجب عليهم أن يحمدوه.

قوله: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ

١٬٤٠٧ / ٢٬٠٨٣