الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣(3/ 142)
الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4)
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله: ﴿الم﴾ قد فسرناه في أول سورة البقرة. قوله: ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك فيه أنه ﴿مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ يعني المشركين يقولون إن محمداً افترى القرآن، أي: افتعل هذا القرآن، أي: قد قالوه، وهو على الاستفهام. قال الله: ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ يقوله للنبي عليه السلام ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً﴾ يعني قريشاً ﴿مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ أي: منهم، ينذرهم العذاب ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ أي: لكي يهتدوا.
قوله: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ ومقدار اليوم منها ألف سنة. ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: ملك العرش وغيره. وإنما الاستواء من طريق الملك، لا على التمكن، تعالى الله علواً كبيراً.
قوله: ﴿مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ﴾ أي: يمنعكم من عذابه إن أراد عذابكم ﴿وَلاَ شَفِيعٍ﴾ أي: يشفع لكم عنده حتى لا يعذّبكم. قال: ﴿أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ﴾ يقوله للمشركين.