تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٥

آدم صلى الله عليه وسلم خلقه الله من طينة قبضها من جميع الأرض: بيضاء وحمراء وسوداء. فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ منهم الأبيض والأحمر والأسود، والسهل والحزن، والخبيث والطيب.

(3/ 144)

ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12)

ثم قال: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ أي: نسل آدم ﴿مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ﴾ أي: ضعيف، يعني النطفة.

قال: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ أي: سوّى خلقه كيف شاء ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ أي: ضعيف، يعني النطفة. قال: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ أي: سوّى خلقه كيف شاء ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ أي: أحدث فيه الروح. قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ أي: أقلكم المؤمنون، وهم الشاكرون.

قوله: ﴿وَقَالُوا﴾ يعني المشركين ﴿أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ﴾ أي: إذا كنا تراباً وعظاماً ﴿أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. وهذا استفهام على إنكار، أي: إنا لا نبعث بعد الموت. وبعضهم يقرأها أءذا صللنا في الأرض، أإذا نتنّا في الأرض ﴿أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. قال الله: ﴿بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾.

قوله: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ يقال إنه [حويت له الأرض] فجعلت له مثل الطست، يقبض أرواحهم كما يلتقط الطير الحب. وبلغنا أنه يقبض روح كل شيء في البر والبحر. قال: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم القيامة.

قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ﴾ أي: المشركون والمنافقون ﴿نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي: خزايا نادمين ﴿رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ أي: يقولون: أبصرنا وسمعنا، أي: سمعوا حين لم ينفعهم السمع وأبصروا حين لم ينفعهم البصر. ﴿فَارْجِعْنَا﴾ أي: إلى الدنيا ﴿نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ أي: بالذي أتانا به محمد أنه حق.

١٬٤١٣ / ٢٬٠٨٣