تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦

(3/ 145)

وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16)

قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لأتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ كقوله: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَن لَّوْ يَشَآءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً﴾. قال: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ﴾.

ذكروا عن أبي هريرة قال: اختصمت الجنة والنار، فقالت النار: يا ربّ، أوثرت بالجبّارين والمتكبّرين. وقالت الجنة: يا ربّ، ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسُقّاطهم. فقال للنار: أنتِ عذابي أصيب بكِ من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي أصيب بكِ من أشاء، ولكل منكما ملؤها بأهلها. أما الجنة فإن الله لا يظلم الناس شيئاً، وينشئ لها ما شاء من خلقه، وأما النار فيقذف فيها فتقول: هل من مزيد، ويقذف فيها فتقول: هل من مزيد.

قال: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ أي: بما تركتم الإِيمان بلقاء يومكم هذا ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ أي: تركناكم، أي: في النار، تركوا من الخير ولم يتركوا من الشر. ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ أي: الدائم الذي لا ينقطع. ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: في الدنيا.

قوله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أي: في سجودهم ﴿وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي: عن عبادة الله.

قوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ﴾. ذكروا عن الحسن قال: هو قيام الليل. ذكر القوم ذنوبهم فتيقظوا من نومهم وتجافوا عن ضاجعهم.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى معاذ بن جبل بأشياء فقال في آخر ذلك: والقيام من الليل، ثم تلا هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ﴾.

١٬٤١٤ / ٢٬٠٨٣