تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩

وتفسير الحسن: ﴿فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ﴾ أي: من أنك تلقى من أمتك من الأذى ما لقى موسى من قومه من الأذى.

قال: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِّبَنِى إِسْرَآءِيلَ﴾ تفسير الحسن: وجعلنا موسى هدى لبني إسرائيل. [وقال السّدي: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِّبَنِي إِسْرَآءِيلَ﴾ يعني التوراة]، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾ أي: أنبياء يُقتدى بهم ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ أي: يدعون بأمرنا ﴿لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾.

(3/ 148)

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28)

قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أي: يفصل بين المؤمنين والمشركين فيما اختلفوا فيه من الإِيمان والكفر، فيُدخل المؤمنين الجنة، ويدخل المشركين النار.

قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ أي: أو لم نبيّن لهم. وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿أَوَلَمْ يَهدِ لَهُمْ﴾ أي: أي أولم يبيّن لهم الله ﴿كَمْ أهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ القُرُونِ﴾ يعني ما قصّ ممّا أهلك به الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم. قال: ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ التي كانوا فيها؛ منها ما يُرى ومنها ما لا يُرى، كقوله: ﴿مِنْها قَآئِمٌ﴾ تراه ﴿وَحَصِيدٌ﴾ [هود: 100] أي: لا تراه. قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ﴾ أي: للمؤمنين ﴿أَفَلاَ يَسْمَعُونَ﴾ يعني المشركين.

قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوا أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ﴾ يعني المطر، أي: يُساق السحاب الذي فيه الماء ﴿إِلَى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾ أي: التي ليس فيها نبات ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ﴾ يعني المشركين، أي: فالذي أَحْيَى هذه الأرض بعد موتها قادر على أن يحيي الموتى ويحييهم بعد موتهم.

قوله: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي: المشركون ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي: متى القضاء بعذابهم، قالوا ذلك استهزاء وتكذيباً بأنه لا يكون. وقال بعضهم:

١٬٤١٧ / ٢٬٠٨٣