تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وقال مجاهد: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات هو قوله: ﴿إِني جاعلك للناس إِماماً﴾ والمقام والآيات التي في المناسك.

وقال بعضهم: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾ أي: ينقطع عهدهم في الآخرة. والتأويل ما وصف أولاً.

وقال مجاهد: لا عهد لظالم في ظلم يأمرك به أن تطيعه فيه. وقول مجاهد: عدل صحيح.

وقال بعضهم: ذلك يوم القيامة عند الله لا ينال عهدَه ظالم. فأما في الدنيا فقد نالوا عهد الله؛ يعني بذلك المنافقين؛ قال: فوارثونا بالعهد الذي أقرّوا به للمسلمين وغازوهم به وناكحوهم به: فإذا كان يوم القيامة قصر الله عهده وكرامته على أوليائه وأهل طاعته الذين أوفوا بعهده، وأكملوا فرائضه. وهو كقوله: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40] فالوفاء بعهد الله إكمال فرائضه وإتمام شرائعه والوفاء بعهدهم أن يدخلهم الجنة إذا فعلوا ذلك.

(1/ 55)

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)

قوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ﴾ أي: مجمعاً لهم. وقال بعضهم: بثوبون إليه كل عام. وهو قول الكلبي.

قوله: ﴿وَأَمْناً﴾. كان ذلك في الجاهلية؛ لو أن رجلاً جَرَّ كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب ولم يُتناول. وأما في الإِسلام فإن الحرم لا يمنع من حدٍّ؛ من قَتل قُتِل ومن أصاب حداً أُقيم عليه.

وذكروا عن ابن عباس أنه قال: إذا أصاب الرجل حداً ثم لجأ إلى الحرم فإنه لا يُبَايَع ولا يُجالَس ولا يُؤْوَى حتى يخرج من الحرم؛ فإذا خرج من الحرم أقيم عليه الحدّ.

قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ أي موطىء قدميه.

١٤٢ / ٢٬٠٨٣