الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣أنه قال: «اختتن إبراهيم بعدما أتى عليه ثمانون سنة بالقدوم».
وتفسير الكلبي أنها العشر خصال: خمسة في الرأس وخمسة في الجسد. فأما اللواتي في الرأس: فالمضمضة والاستنشاق وقصّ الشارب والسواك وفرق الرأس. وأما اللواتي في الجسد: فالاختتان وحلق العانة ونتف الابطين وتقليم الأظافر والاستنجاء.
وقال بعضهم: ابتلي إبراهيم بعشرة أشياء، هن في الإِنسان سنة: الاستنشاق، وقص الشارب، والسواك، ونتف الإِبطين، وتقليم الأظفار، وغسل البراجم، والختان، وحلق العانة، وغسل الدبر والفرج.
قال الكلبي: فلما فعلهن سأل ربه كلمات فأعطاهن إياه. منهن قوله: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ﴾ [البقرة: 128 - 129] ففعل الله ذلك، ثم زاده ما لم يسأل.
﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ﴾ يا إبراهيم ﴿لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ يقتدون بك فيهتدون بهداك وبسنتك. فأعجب ذلك إبراهيم ف ﴿قَالَ﴾ صلى الله عليه وسلم ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ وفي الآية إضمار. يقول: يا رب ومن ذريتي فاجعل إماماً، أي من كان من ذريتي، فأجابه ربه ف ﴿قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ وفي الآية إضمار فتفهموها فإنها تقضي بين الخلائق. أي لا ينال عهدي الظالمين من ذريتك، أي: لا أجعلهم أئمة يقتدى بهم في ظلمهم.