تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٣

الهدى. وقوله: الحقُّ في هذا الموضع أنه أمر هؤلاء المُدَّعِينَ أن يُلحِقوا هؤلاء المُدَّعِيْنَ بآبائهم.

قال: ﴿ادْعُوهُمْ لأَِبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ﴾ أي: هو أعدل عند الله ﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا ءَابَآءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ أي: قولوا وليُّنا فلان، وأخونا فلان. ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ أي: حرج، أي: إثم ﴿فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِ﴾ أي: إن أخطأ الرجل بعد النهي فنسبه إلى الذي تبنّاه ناسياً فليس عليه في ذلك إثم. ﴿وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أي: أن تدعوهم إلى غير آبائهم الذين ألحقهم الله بهم متعمّدين لذلك. وهو تفسير الحسن.

وقال مجاهد: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِ﴾ أي: ما كان قبل النهي في هذا وغيره [﴿وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أي: بعد النهي في هذا وغيره] ﴿وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.

قوله: ﴿النَّبِيُّ أوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾. قال مجاهد: هو أبوهم ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [أي: في التحريم مثل أمهاتهم: ذكروا عن مسروق عن عائشة أن امرأة قالت لها: يا أُمَّهْ. فقالت: لست لك بأم، إنما أنا أُمُّ رجالكم].

قال: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ في كِتَابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾. وقد كان نزل قبل هذه الآية في سورة الأنفال: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: 72] فتوارث المسلمون بالهجرة. وكان الأعرابي المسلم لا يرث من قريبه المهاجر المسلم شيئاً فنسختها هذه الآية: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾، فخلط الله المؤمنين بعضهم ببعض فصارت المواريث بالملل.

١٬٤٢١ / ٢٬٠٨٣