الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً}. وتأويل الغرور ها هنا هو الخديعة، يقولون: خدعنا الله، أي: أعلمنا بالعاقبة أنه سينصرنا وطوى عنا ما قبل ذلك مما يصيبنا من الشدائد والقتل والهزيمة. والغرور عند العرب هو الخديعة. قالوا: خدعنا الله، وقد وصفوا الله بالخديعة لهم، ولعمري قد خدعهم، وهو قوله: ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: 142]. وتفسير مخادعة الله إياهم في سورة الحديد. وسنفسّره إن شاء الله.
قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ أي: من المنافقين ﴿يَآ أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ يقوله المنافقون بعضهم لبعض.
قال الكلبي: لما رأى المنافقون الأحزاب جَبُنوا، وقال بعضهم لبعض: لا مقام لكم مع هؤلاء، فارجعوا إلى قومكم، يعنون المشركين، فاستأمنوهم.
قال: ﴿وَيَسْتَأذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ أي: خالية نخاف عليها السّرق، في تفسير الكلبي، وفي تفسير الحسن: ضائعة، وهو واحد. يقولون: إن خليناها ضاعت.
قال الله: ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ يقول: ﴿إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً﴾.