تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٠

قال: ﴿قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللهِ﴾ أي: يمنعكم من الله ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً﴾ أي: عذاباً. [وقال بعضهم: القتل أو الهزيمة] ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أي: توبة، يعني المنافقين. كقوله: ﴿وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَآءَ﴾ أي: الذين يَموتون على نفاقهم فيعذبهم ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب: 24] أي: أو يمن عليهم بالرجعة فيرجعون عن نفاقهم. [وقال بعضهم: النصر والفتح] قال: ﴿وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللهِ وَلِيّاً﴾ أي: يتولاهم فيدفع العذاب عنهم ﴿وَلاَ نَصِيراً﴾ أي: ينصرهم مما ينزل بهم من العذاب.

قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ أي: يعوّق بعضهم بعضاً، أي: إذ يأمر بعضهم بعضاً بالفرار ﴿وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ أي: يأمر بعضهم بعضاً بالفرار. ﴿وَلاَ يَأْتُونَ البَأْسَ﴾ أي: القتال ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ وإنما قل لأنه إنما كان لغير الله، أي: إنما فعلوه رياء وسمعة، ولم تكن لهم فيه حسبة ولا نية. وهو كقوله: ﴿وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [النساء: 142] إلا التوحيد الذي كان منهم، وهو قليل إذ لم يكملوه بالعمل الصالح. [قال: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ أي: لا يتركون لكم من حقوقهم من الغنيمة شيئاً].

رجع الكلام إلى أول القتال قبل أن تكون الغنيمة قال: ﴿فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ﴾ يعني القتال ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ أي: خوفًا من القتال. ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ أي: فإذا ذهب القتال ﴿سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ أي: صاحوا عليكم. والسلق: الصّياح ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ أي: على الغنيمة.

١٬٤٢٨ / ٢٬٠٨٣