الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦١قال الله: ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ أي: لم يؤمنوا فيكملوا الإِيمان بالتقوى؛ كقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: 41]، أي: أقروا بألسنتهم ولم تكن قلوبهم تصبر على العمل بما أقروا به بألسنتهم.
قال: ﴿فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي: أبطل حسناتهم لأنهم فعلوا ما فعلوا رياء وسمعة بغير نيّة ولا حسبة.
وقال بعضهم: ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ أي: على القتال، أي: لا يقاتلون فيرغبون في الجهاد، ويحتسبون فيه ما يحتسب المؤمن.
وتفسير الكلبي أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما مسَّهم الحصر والبلاء في الخندق رجع إلى أهله ليُصيب طعاماً أو إداماً، فوجد أخاه يتغدّى تمراً. فدعاه، فقال أخوه المؤمن: قد بخِلت عليَّ وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسك، فلا حاجة لي في طعامك.
قال: ﴿يَحْسَبُونَ﴾ أي: المنافقون ﴿الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا﴾ أي: يودّ المنافقون ﴿لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ﴾ يعني في البادية مع الأعراب، أي: يودُّون من الخوف لو أنهم في البدو ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ﴾ وهو كلام موصول؛ وليس بهم في ذلك إلا الخوف على أنفسهم وعيالهم وأموالهم، لأنهم مع المسلمين قد أقرّوا بدينهم، وادَّعوا ملّتهم، وجاهدوا معهم أعداءهم، وهم يتمَنَّوْن أن يظفر المشركون على المسلمين من غير أن تدخل عليهم في ذلك مضرة.
قال: ﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً﴾ وذلك القليل إنما يقاتل رياء وسمعة بلا حسبة ولا نيّة.