الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٧آلهة ﴿لاَ يَمْلِكُونَ﴾ أي: لا تملك تلك الآلهة ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ أي: وزن ذرة ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا﴾ أي: في السموات و الأرض ﴿مِن شِرْكٍ﴾ ﴿وَمَا لَهُ﴾ أي: لله ﴿مِنْهُم﴾ أي: من أوثانهم ﴿مِّن ظَهِيرٍ﴾ أي: من عوين.
قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ﴾ أي: عند الله ﴿إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ أي: لا يشفع الشافعون، إلا للمؤمنين، أي: تشفع الملائكة والنبيُّون، والمؤمنون، ليس يعني أنهم يشفعون للمشركين فلا يشفَّعون.
[وحديث الحسن بن دينار عن الحسن قال: أهل الكبائر لا شفاعة لهم]. قال: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28] وقال في آية أخرى: ﴿وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 86] أي: شهد بلا إله إلا الله وهم يعلمون، أي: وقلوبهم مخلصة بشهادة ألا إله إلا الله، يعلمون أنها الحق ويعملون بما يعلمون، وليس الشفاعة لهم من معنى قد وجب عليهم، فلا، لا، إلا لتخفيف بعض أهوال الموقف. قال: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: 48] من الملائكة والنبيين، أي: إن المنافقين لا يشفعون لهم، إنما يشفعون لمن ارتضى الله لهم، وهم المؤمنون.
قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. قال بعضهم: إن أهل السماوات لم يسمعوا الوحي فيما بين عيسى وبين محمد إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء. فلما بعث الله جبريلَ إلى محمد بالوحي سمع أهل السماوات الوحي كجرّ السلاسل على الصخور، فصعق أهل السماوات مخافة أن تقوم الساعة. فلما فرغ من الوحي وانحدر جبريل جعل كلما مرّ