تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٨

بأهل سماء فزِّع عن قلوبهم، أي: جلِّيَ عن قلوبهم. وقالوا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ فيقولون: الحق من عند الحق، يعنون الوحي، ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ أي: لا أعلى منه ﴿الكَبِيرُ﴾ أي: فلا أكبر منه.

ذكروا عن كعب قال: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل. فإذا أراد الله أمراً أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل، فيرفع رأسه وينظر، فإذا الأمر مكتوب، فينادي جبريل، فيأتيه فيقول: أمرت بكذا، أمرت بكذا. فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهله مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق، فيهبط على النبي صلى الله عليه وسلم فيوحيه إليه.

قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: قل للمشركين. ثم قال: ﴿قُلِ اللهُ وَإِنَّآ أوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ [أي: إن الفريقين نحن وأنتم لعلى هدى أو في ضلال مبين] وهي كلمة مقولة عربية. هي كقول الرجل لصاحبه: إن أحدنا لصادق، يعني نفسه، وكقوله: إنَّ أحدنا لكاذب، يعني صاحبه، وكان هذه بمكة وأمر المسلمين يومئذ ضعيف.

قوله تعالى: ﴿قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ هو كقوله: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِىءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾ [هود: 35] وكقوله: ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: 41].

قوله: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ أي: يوم القيامة ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ أي:

١٬٤٦٦ / ٢٬٠٨٣