الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠١﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أي: بل مكركم بالليل والنهار، أي: كيدكم وكفركم في تفسير الحسن. وتفسير الكلبي: ﴿بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أي: بل قولكم لنا بالليل والنهار ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً﴾ أي: أعدالاً، يعني أوثانهم، عدلوها بالله فعبدوها من دونه.
قال الله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ في أنفسهم يوم القيامة ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلاَلَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ﴾ على الاستفهام ﴿إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: إنهم لا يجزون إلا ما كانوا يعملون.
قوله عزّ وجل: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ أي: من نبيٍّ ينذرهم عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ﴿إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ أي: جبابرتها وعظماؤها، في تفسير بعضهم. والمترفون أهل السَّعة والنَّعمة ﴿إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ﴾ فاتَّبَعَهم على ذلك السفلة فجحدوا كلهم.
﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً﴾ قالوا ذلك للأنبياء والمؤمنين، أي: يعيّرونهم بالفقر وبقلّة المال ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.
قال الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي: يوسّع الرزق لمن يشاء ﴿وَيَقْدِرُ﴾ أي: ويقتّر عليه الرزق. فأما المؤمن فذلك نظر من الله له. قال: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يعني جماعة المشركين لا يعلمون.
قال: ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلاَدُكُم﴾ يقوله للمشركين ﴿بِالَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى﴾ والزلفى القربة، لقولهم للأنبياء والمؤمنين: نحن أكثر أموالاً وأولاداً منكم.