الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٢ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم».
قال: ﴿إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ﴾ في إيمانه ﴿صَالِحاً﴾ [أي: ليس القربة عندنا إلا لمن آمن وعمل صالحاً]. قال: ﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ أي: الذين هذه صفتهم ﴿لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ﴾ أي: تضعيف الحسنات. كقوله: ﴿مَن جَآءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] ثم أنزل بعد ذلك في المدينة: ﴿مَّثَلُ الّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: 261] ثم صارت بعد في الأعمال الصالحة كلها، الواحدة بسبعمائة.
ذكروا عن الحسن وغيره عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لأن أعلم أنه تُقُبِّلَت مني تسبيحة واحدة أحب إليّ من الدنيا وما فيها.
قال بعضهم: بلغني عن سعيد بن جبير أنه قال: من كتب الله له حسنة دخل الجنة، و ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27].
قال تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ﴾ أي: في غرفات الجنة ﴿ءَامِنُونَ﴾ أي: آمنون من النار ومن الموت ومن الخروج منها ومن الأحزان ومن الأسقام والأمراض.
قال: ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ تفسير الحسن: يظنون أنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم. وتفسير الكلبي: ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ أي: يثبّطون الناس عن آياتنا، أي: عن الإِيمان بها، أي: يجحدونها. قال: ﴿أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ أي: مدخَلون، في تفسير الكلبي. وقال بعضهم: محضرون في العذاب، وهو واحد.