تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٤

ضَرّاً} أي: الشياطين والكفار ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: أشركوا ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ وهم جيمعاً قرناء في النار: الشياطين ومن أضلوا يلعن بعضهم بعضاً ويبرأ بعضهم من بعض.

قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ أي: القرآن ﴿قَالُوا مَا هذَا﴾ يعنون محمدًا صلى الله عليه وسلم ﴿إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هذَا﴾ أي: القرآن ﴿إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرىً﴾ أي: إلا كذب افتراه محمد. قال الله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾ أي: للقرآن ﴿لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. قال الله: ﴿وَمَآ ءَاتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَّدْرُسُونَهَا﴾ أي: يقرأونها، أي: بما هم عليه من الشرك. ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ﴾ كقوله: ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ [القصص: 46] أي: من نذير من أنفسهم، يعني قريشاً.

قال الحسن: كان موسى حجة عليهم.

قال: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: من قبل قومك يا محمد. ﴿وَمَا بَلَغُوا﴾ أي: وما بلغ هؤلاء ﴿مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ﴾ أي: عشر ما آتيناهم من الدنيا، يعني الأمم السالفة. وقال في آية أخرى: ﴿كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً﴾. [ذكروا عن الحسن قال: ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ﴾ قال: ما عملوا معشار ما أمروا به].

قال: ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ فأهلكتهم ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي: فكيف كان عقابي؛ على الاستفهام. أي: كان شديداً. يحذّرهم أن ينزل بهم مثل ما نزل بهم.

قال الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ﴾ أي: بلا إله إلا الله. يقوله للمشركين ﴿أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ يقول: أن تقوموا واحداً واحداً أو اثنين اثنين ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم﴾ أي: بمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾ أي: من جنون {إِنْ

١٬٤٧٢ / ٢٬٠٨٣