الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٥هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُم} أي: من العذاب ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ يعني عذاب جهنم. أي: أرسل محمداً بين يدي عذاب شديد.
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين، فما فضل إحداهما على الأخرى، فجمع بين أصبعه السّبّابة والوسطى».
قوله: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم﴾ أي: على القرآن ﴿مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ كقوله: ﴿قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [سورة ص: 86] وأشباه ذلك. ﴿إِنْ أجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: شاهد على كل شيء.
قوله: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ أي: ينزل الوحي ﴿عَلاَّمُ الغُيُوبِ﴾ أي: غيب السماوات والأرض؛ غير السماء ما ينزل من منها من المطرَ وغيره، وغيب الأرض ما يخرج منها من النبات وغيره.
قوله: ﴿قُلْ جَآءَ الْحَقُّ﴾ أي: القرآن ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾. قال بعضهم: الباطل إبليس، أي: وما يخلق إبليس أحداً ولا يبعثه.
قوله: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ أي فأنتم الضالون وأنا على الهدى. وهو كقوله: ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ: 24]. وقد فسّرناه قبل هذا.
قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ﴾ تفسير عمرو عن الحسن: ﴿إِذْ فَزِعُوا﴾ يعني النفخة الأولى التي يميت الله بها كفار هذه الأمة ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ أي: لا يفوت أحد منهم دون أن يهلك بالعذاب. ﴿وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أي: النفخة الآخرة. قال الحسن: وأي شيء أقرب من أن كانوا في بطن الأرض فإذا هم على ظهرها.