تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٣

مَّشْكُورًا} [الإِسراء: 19] أي: كانوا عملهم مقبولاً، يعني من وحد الله وعمل بفرائضه.

قال: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: يعملون الشرك والنفاق ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ أي: عذاب جهنم. ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ أي: وعمل أولئك هو يبور؛ أي: هو يفسد عند الله، أي: لا يقبل الله الشرك والنفاق، ولا يقبل لا عمل من المشرك والمنافق، أي: لا يقبل العمل إلا من المؤمنين، وقال في آية أخرى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27].

قوله: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ﴾ يعني آدم خلقه من تراب ﴿ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ﴾ أي: من نسل آدم ﴿ثُمَّ جَعَلكُمْ أَزْوَاجاً﴾ يعني ذكراً وأنثى، والواحد زوج. قال: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ [النجم: 45].

قال: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾ أي: هيِّن عليه.

ذكروا عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير أنه قال عن عمر العبد: كتب في أول الصحيفة أجله، ثم يكتب أسفل من ذلك: مضى يوم كذا وكذا، ومضى يوم كذا وكذا، حتى يأتي إلى أجله. وقال عكرمة: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ آخَرَ يعني أن يكون عمره دون عمر الآخر.

وتفسير الحسن: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ أي: حتى يبلغ أرذل العمر ﴿وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ أي: ولا ينقص من آخر عمر المعمَّر فيموت قبل أن يبلغ عمر ذلك المعمّر الذي بلغ أرذل العمر ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾. وبعضهم يقول: العمر ها هنا ستّون سنة.

١٬٤٨١ / ٢٬٠٨٣