الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٢نبات. لما قال: ﴿إِلَى بَلَدٍ﴾ قال: ﴿مَيِّتٍ﴾ لأن البلد مذكر، والمعنى على الأرض، وهي مؤنثة. قال: ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أي: بالمطر ﴿الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أي: بعد أن كانت يابسة ليس فيها نبات. ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ أي: هكذا يحيون بعد الموت بالماء يوم القيامة؛ أي: يرسل الله المطر فيها كمني الرجال فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض من الثرى. ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه، فينطلق كل روح إلى جسده حتى يدخل فيه، ثم يقومون فيجيبون إجابة رجل واحد قياماً لرب العالمين. ذكر بعضهم قال: إن الحساب يكون عند الصخرة إلى بيت المقدس.
قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعاً﴾ قال بعضهم: من كان يريد العزَّة فليتعزَّر بطاعة الله.
وتفسير الحسن: أن المشركين عبدوا الأوثان لتعزّهم، كقوله: ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً﴾ [مريم: 81]. قال: من كان يريد العزة فليعبد الله حتى يعزّه.
قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ هو التوحيد ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ أي: يرفعه التوحيد. أي: لا يرتفع العمل الصالح إلا بالتوحيد، ولا التوحيد إلا بالعمل الصالح؛ كقوله: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ والإِيمان قول وعمل، لا ينفع القول دون العمل. ﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ أي: الذين هذه صفتهم {كَانَ سَعْيُهُم