الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٥ذَا قُرْبَى} أي: لا يحمل القريب عن قريبه شيئاً من ذنوبه ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ﴾ أي: إنما يقبل نِذارتك ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ﴾ أي: في السّر حيث لا يطّلع عليهم أحد ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ﴾ أي: المفروضة ﴿وَمَن تَزَكَّى﴾ اي: عمل صالحاً ﴿فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ أي: يجد ثوابه، ﴿وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ﴾ أي: المرجع.
قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ﴾ وهذا تبع للكلام الأول: ﴿وَمَا يَسْتَوِي البَحْرَانِ هذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾، ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾، ﴿وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَآءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ﴾ وهذا كله مثل للمؤمن والكافر؛ كما لا يستوي البحران العذب والمالح وكما لا يستوي الأعمى والبصير وكما لا تستوي الظلمات والنور فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر.
قوله: ﴿وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ﴾ يعني ظلّ الجنة، والحرور، يعني النار. وقوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الأَحْيَآءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ﴾ الأحياء هم المؤمنون، أي: الأحياء في الدين كقوله: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتاً﴾ أي: كافراً ﴿فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ أي: بالإِيمان [الأنعام: 122] والأموات هم الكفار، أي: أموات في الدين.
﴿إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ﴾ أي: يهديه للإِيمان ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي القُبُورِ﴾ أي: وما أنت بمسمع الكفار، أي: هم بمنزلة الأموات من أهل القبور لا يسمعون منك الهدى سمع قبول، أي: لا يقبلون منك ما تدعوهم إليه كما أن الذين في القبور لا يسمعون.
قال: ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ أي: تنذر الناس، ليس عليك غير ذلك، والله يهدي من يشاء، أي: يمنّ عليه بالقبول لما يدعوه إليه من دين الله فيقبله.
﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أي: بالقرآن ﴿بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ أي: بشيراً بالجنة