الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٦ونذيراً من النار ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [يعني الأمم الخالية كلها قد خلت فيهم النذر]. وقال بعضهم: [أي: وإن من أمة ممن أهلكنا إلا خلا فيها نذير]. يحذّر المشركين أن ينزل بهم ما نزل بهم إن كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم كما كذّبت الأُممُ رسلَها.
قال: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ المُنِيرِ﴾. و ﴿الزُّبُرِ﴾ الكتب على الجماعة. و ﴿البَيِّنَاتِ﴾ في تفسير الحسن: ما يأتي به الأنبياء. ﴿وَبِالكِتَابِ المُنِيرِ﴾ أي: البيّن. والكتاب الذي كان يجيء به النبي منهم إلى قومه.
وتفسير الكلبي: ﴿البَيِّنَاتِ﴾: الحلال والحرام والفرائض والأحكام.
قال: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني إهلاكه إياهم بالعذاب ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي: عقابي، على الاستفهام، أي: كان شديداً.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ أي: فأنبتنا به، أي: بذلك الماء ﴿ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا﴾، وطعمها في الإِضمار ﴿وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ﴾ أي: طرائق ﴿بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ والغربيب: الشديد السواد. قال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: كما اختلفت ألوان ما ذكر من الثمار والجبال.
ثم انقطع الكلام ثم استأنف فقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾ وهم المؤمنون. وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: يعلمون أن الله على كل شيء قدير. وفي الآية تقديم؛ يقول: العلماء بالله هم الذين يخشون الله.