الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١قوله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾؛ يعني بذلك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب.
قوله: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾ قالت اليهود: كونوا يهوداً تهتدوا، وقالت النصارى: كونوا نصارى تهتدوا. قال الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾. أي إن اليهود والنصارى مشركون. قال الحسن: حنيفاً مخلصاً. وقال الكلبي: الحنيف المسلم.
قال الحسن: ثم أمر الله المؤمنين أن يقولوا: ﴿ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ﴾. والأسباط: يوسف وإخوته الاثنا عشر ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
قال: ﴿فَإِنْ ءَامَنُوا﴾ أي أهل الكتاب ﴿بِمِثْلِ مَا ءَامَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ أي في فراق الإِيمان. قال الحسن، فجعل الله ذلك، يعني هذه الآية، محنة فيما بين المسلمين واليهود والنصارى.
وسئل بعض السلف فقيل له: إن قوماً يجالسوننا فيقولون لنا: أمومنون أنتم؟ فقال: إذا قالوا لكم ذلك فقولوا: ﴿آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل. . .﴾ إلى آخر الآية.