تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

وقال الحسن في قوله: ﴿وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾، قال: الشقاق هو التعادي إلى يوم القيامة. وقال بعضهم: الشِقاق هو الفراق، والفراق هو العداوة.

وقوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ أي حتى يظهرك عليهم وينصرك، فيكونوا من تحت يديك ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾.

قوله: ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾ أي دين الله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾ أي: ومن أحسن من الله ديناً ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾.

وقال بعض المفسّرين: صبغة الله الإِسلام، إلا أن اليهود تصبغ أولادها يهوداً وأن النصارى تصبغ أبناءها نصارى. وأن صبغة الله الإِسلام.

قوله: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ أي: إن ديننا هو الإِخلاص الذي لا شكَّ فيه.

قوله: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ﴾ يا محمد لهم ﴿ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللهِ﴾ أي: لا أحد أظلم منه ﴿وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ قال الحسن: يعني بذلك علماءهم؛ إنهم كتموا محمداً ودينه، وفي دينه أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين، ولم يكونوا مشركين. ذكروا عن الحسن قال: قد علم القوم أن عندهم من الله شهادة أن أنبياءهم بُرآء من اليهودية والنصرانية. وقال بعضهم: كتموا الإِسلام وهم يعلمون أنه دين الله، وكتموا محمداً وهم يعلمون أنه رسول الله.

قوله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾ أي: لها ثواب ما عملت، ولكم ثواب ما عملتم ﴿وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ هم. يعني بذلك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط.

١٥٠ / ٢٬٠٨٣