الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٧وبعضهم يقول: ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً﴾ أي: ما كان عليه آباؤهم ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ أي: من خلف آبائهم ﴿سَدّاً﴾ يعنيهم؛ وهو تكذيبهم بالبعث. ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ﴾ يعني ظلمة الكفر بكفرهم، ﴿فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ أي: لا يبصرون الهدى.
قوله: ﴿وَسَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني الذين لا يؤمنون. ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ﴾ أي: إنما يقبل نِذارتك فينتذر، أي: فيتّعظ ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ يعني القرآن ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ كقوله: ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ﴾ [فاطر: 18] وقوله: ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ أي: في السّرّ، فأخلص لله القول والعمل. قال: ﴿فَبَشِّرْهُ﴾ أي: فبشر هذا ﴿بِمَغْفِرَةٍ﴾ أي: لذنبه ﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ أي: وثواب كريم، وهو الجنة.
قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتَى﴾ يعني البعث ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ﴾ وهو قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: 5] ﴿مَا قَدَّمُوا﴾ أي: ما عملوا من خير أو شر. ﴿وءَاثَارَهُمْ﴾ أي: ما أخّروا من سنة حسنة فعمل بها من بعدهم، فإن لهم أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، أو سنة سيئة يعمل بها من بعدهم، فإن عليهم مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء.
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيّما داع دعا إلى هدى فاتّبع عليه فإن له مثل أجر من اتّبعه ولا ينقص لهم من أجورهم شيء وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتّبع عليها كان عليه مثل وزر من اتّبعه ولا ينقص من أوزارهم شيء».
ذكروا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: ﴿وَءَاثَارَهُمْ﴾ أي: خطوهم.