تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٦

غَافِلُونَ} أي: عما جاءهم به النبي عليه السلام، أي: في غفلة من البعث.

قال: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ﴾. يعني لقد سبق القول على أكثرهم أي: من لا يؤمن منهم. ﴿فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.

قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ أي: فهم فيما تدعوهم إليه من الهدى بمنزلة الذي في عنقه الغل، فهو لا يستطيع أن يبسط يده، أي: أنهم لا يقبلون الهدى، والمقمح، فيما ذكروا عن عبد الله بن مسعودا الذي غُلَّت يده إلى عنقه. وقال بعضهم: الأذقان: الوجوه، أي: غلّت يده فهي عند وجهه. وتفسير الحسن: المقمح: الطامح ببصره الذي لا يبصر موطئ قدمه، أي: حيث يطأ؛ أي: لا يبصر الهدى. وقال مجاهد: رافعو رؤوسهم وأيديهم موضوعة على أفواههم.

قال: ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً﴾ ذكروا عن عكرمة قال: ﴿مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً﴾ قال: ما صنع الله فهو سَد، وما صنع ابن آدم فهو سُد]. وقد قالوا: ﴿وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصّلت: 5] أي: فلا نبصر ما تقول.

قال: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ أي: الهدى. وهذا كلّه كقوله: ﴿وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ فلا يبصر الهدى بالكفر الذي عليه. قال: ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللهِ﴾ [الجاثية: 23] أي: لا أحد يهديه بعد أن يضلّه الله بفعله.

١٬٤٩٤ / ٢٬٠٨٣