تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٠

﴿إِنِّي إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ إِنِّي ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ أي: فاسمعوا قولي، أي: فاقبلوه. ودعاهم إلى الإِيمان. وليس هذا الحرف من تفسير مجاهد. فأخذه قومه فقتلوه.

﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ أي: وجبت لك الجنة. ﴿قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ فنصحهم حيّاً وميّتاً.

قال الله: ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَآءِ﴾ أي: من رسالة في تفسير مجاهد. ﴿وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾. والجند في تفسير الحسن: الملائكة الذين يجيئون بالوحي إلى الأنبياء، فانقطع عنهم الوحي، واستوجبوا العذاب فجاءهم العذاب.

قال الله: ﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ والصيحة عند الحسن: العذاب ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ أي: قد هلكوا.

قوله: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ في أنفسهم ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: فيا لك حسرة عليهم؛ مثل قوله: ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَي عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللهِ﴾ [الزمر: 56] أي: في أمر الله. إذا كان القول من العباد قال العبد: يا حسرتا، وقال القوم: يا حسرتنا. وإنما أخبر الله أن تكذيبهم للرسل حسرة عليهم.

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ أي: لا يرجعون إلى الدنيا. يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم. يقول هذا لمشركي العرب. يقول: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ﴾،

١٬٤٩٨ / ٢٬٠٨٣