تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣١

يحذّرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم. قال: ﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ أي: يوم القيامة، يعني: الماضين والباقين.

قال: ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ المَيْتَةُ﴾ أي: المجدبة ﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾ أي: بالنبات يعني بالميتة الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات. فالذي أحياها بعد موتها قادر على أن يحيي الموتى. قال: ﴿وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ أي: ولم تعمله أيديهم، ونحن أنبتنا ما فيها وفجّرنا فيها من العيون. ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾.

قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ يعني الأصناف كلها ﴿مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ أي: الذكر والأنثى ﴿وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي: مما خلق في البر والبحر من صغير وكبير. وهو كقوله: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 8].

قال: ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ الّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ أي: نذهب منه النهار ﴿فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾.

قال: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا﴾ أي: لا تجاوزه. وهذا أبعد منازلها، ثم ترجع إلى أدنى منازلها، في تفسير الحسن، إلى يوم القيامة، ثم تكوّر فيذهب ضوءها. ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأها: والشمس تجري لا مستقرّ

١٬٤٩٩ / ٢٬٠٨٣