الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٦﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾ [قال بعضهم: تكلّم بأول هذه الآية أهل الضلالة وبآخرها أهل الإِيمان. قال أهل الضلالة: ﴿يَاوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾]. قال المؤمنون: ﴿هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾. ذكروا عن الحسن عن أبي بن كعب مثل ذلك.
ذكروا عن زيد بن أسلم قال: قال الكافر: ﴿مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾. قالت الملائكة: ﴿هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾. وقال بعضهم يقول: هم الملائكة الذين يكتبون أعمال العباد.
قولهم: ﴿مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾ هو ما بين النفختين لا يعذّبون في قبورهم ما بين النفختين. ويقال: إنها أربعون سنة؛ فلذلك قالوا: ﴿يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾. وذلك أنه إذا نفخ في الصور النفخة الأولى قيل له: اخمد، فيخمد إلى النفخة الآخرة.
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين النفختين أربعون الأولى يميت الله بها كل شيء، والآخرة يحيي الله بها كل ميت.» وبلغنا عن عكرمة قال: النفخة الأولى من الدنيا، والنفخة الثانية من الآخرة. وقال الحسن: القيامة اسم جامع يجمع النفختين جميعاً.
قوله تعالى: ﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ يعني ما كانت إلا صيحة واحدة. ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ﴾ أي: المؤمنون والكافرون جميعاً ﴿لَّدَيْنَا﴾ أي: عندنا ﴿مُحْضَرُونَ﴾.
قال: ﴿فَاليَوْمَ﴾ يقوله يومئذ ﴿لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.