تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٩

أفواههم، ثم قال للجوارح: انطقي، قال: إن أوّلَ ما يتكلم من أحدهم فخذه. قال الحسن [بن دينار: نسيت] اليسرى قال أم اليمنى. وتفسير الحسن: إن هذا آخر مواطن يوم القيامة، فإذا ختمت أفواههم لم يكن بعد ذلك إلا دخول النار.

قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ يعني المشركين ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ أي: لو نشاء لأعميناهم فاستبقوا الصراط، أي: الطريق، ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ أي: فكيف يُبْصرون إذا أعميناهم.

قال: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ أي: لو نشاء لأقعدناهم على أرجلهم. ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ﴾ أي: إذا فعلنا ذلك بهم لم يستطيعوا أن يتقدّموا ولا يتأخروا.

قال: ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ﴾ أي: إلى أرذل العمر. ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ فيكون بمنزلة الصبيّ الذي لا يعقل. وهو كقوله: ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ [الحج: 5] قال: ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾ يقوله للمشركين. أي: فالذي خلقكم، ثم جعلكم شبّاناً، ثم جعلكم شيوخاً، ثم نكسكم في الخلق فردّكم بمنزلة الطفل الذي لا يعقل قادر على أن يبعثكم يوم القيامة.

قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ يعني النبي عليه السلام ﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ أي: أن يكون شاعراً ولا يروي الشعر.

ذكروا عن عائشة أنها قالت: لم يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيت شعر قط؛ غير أنه

١٬٥٠٧ / ٢٬٠٨٣