تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٠

لَمِنَ المُصَدِّقِينَ} على الاستفهام ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ أي: أإنا لمحاسبون قال بعضهم: هما اللذان في سورة الكهف في قوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ. . .﴾ إلى آخر قصتهما [الكهف: 32 - 42]. قال المؤمن منهما في الجنة، الذي قال: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾.

[﴿قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾ أي: في وسط الجحيم.

قال بعضهم: فوالله لولا أن الله عرّفه إياه ما كان ليعرفه؛ لقد تغيَّر حِبَره وسَبِره. وقال مجاهد: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾] أي: شيطان.

ذكروا أن كعباً قال: إن بين الجنة والنار كُوىً، فإذا أراد الرجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدوّ له من أهل النار اطّلع فرآه، وهو قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَاكِهِينَ﴾ يعني المشركين. ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلآءِ لَضَآلُّونَ﴾. قال الله: ﴿وَمَآ أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ ﴿فَالْيَوْمَ﴾ يعني في الآخرة ﴿الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرَآئِكِ﴾ أي: على السرر ﴿يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ قال الحسن: هذه والله الدُّولة.

قوله عز وجل: ﴿قَالَ تَاللهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ أي: لتباعدني من الله. يقول: تالله لقد كدت تغويني. يقوله المؤمن لصاحبه. وقال مجاهد: يقوله المؤمن لشيطانه. ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي﴾ أي: الإِسلام ﴿لَكُنتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ أي: معك في النار.

١٬٥١٨ / ٢٬٠٨٣