تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٢

قوله: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ قال بعضهم: بلغنا أنها في الباب السادس، وأنها لتَحيَا بلهيب النار كما يحيا شجركم ببرد الماء. قال: فلا بد لأهل النار من أن ينحدروا إليها، يعني من كان فوقها، فيأكلوا منها.

قوله: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ أي: ثمرتها كأنها رؤوس الشياطين؛ يقبّحها بذلك. وقال بعضهم: رؤوس الثعابين، يعني الحيات.

قال: ﴿فَإِنَّهُمْ لأَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ قال: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ﴾ أي: لمزاجاً من حميم، وهو الماء الحار، فيقطع أمعاءهم. كقوله: ﴿وَسُقُوا مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد عليه السلام: 15]. والحميم الحار الذي لا يستطاع من حره. قال: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ﴾ كقوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ﴾ [الرحمن: 44] أي: قد انتهى حرّه.

قال: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا ءَابَاءَهُمْ ضَآلِّينَ﴾ أي: وجدوا، أدركوا آباءهم ضالّين ﴿فَهُمْ عَلَى ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ أي: يسعون، والإِهراع الإِسراع. قال مجاهد: كهيئة لهرولة.

قوله: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ أي: قبل مشركي العرب ﴿أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ﴾ كقوله: ﴿كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ﴾ [الروم: 42]. قال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ﴾ أي: في الذين مضوا قبلهم، منذرين، يعني الرسل، أي: فكذبوهم. ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُنذَرِينَ﴾ أي: الذين أنذرتهم الرسل فكذّبوهم، أي: كانت عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيَّرَهم إلى النار.

١٬٥٢٠ / ٢٬٠٨٣