تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٤

﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أي: مطعون.

﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ أي: إلى عيدهم. وذلك أنهم استدعوه لعيدهم فعصب رأسه وقال: إني رأيت الليلة في النجوم أني سأطعن غداً، كراهية الذّهاب معهم، ولِمَا أراد أن يفعل بآلهتهم، كادهم بذلك. وهي إحدى الخطايا الثلاث التي قال عنها: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: 82]؛ قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: 63]، وقوله لسارة: إن سألوك فقولي: إنه أخي.

قال الله: [﴿فَرَاغَ إِلَى ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ﴾] ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: فمال على آلهتهم ﴿ضَرْباً بِاليَمِينِ﴾ فكسرها إلا كبيرهم وقد فسّرنا ذلك في سورة الأنبياء.

قال: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ﴾ أي: إلى إبراهيم ﴿يَزِفُّونَ﴾ تفسير الحسن: أي: يبتدرونه. وقال بعضهم: ﴿يَزِفُّونَ﴾ أي: يُرعدون إليه غضباً، وفي تفسير مجاهد: يعني النسلان [في المشي].

﴿قَالَ﴾ لهم إبراهيم ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ يعني أصنامهم ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي: وما تعملون بأيديكم، أي: خلقكم وخلق الذين تنحتون.

﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً﴾ يقوله بعضهم لبعض ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الجَحِيمِ﴾ وقد فسَّرنا هذا كله في سورة الأنبياء.

١٬٥٢٢ / ٢٬٠٨٣