الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٤[قال الحسن: ما أنتم عليّ بفاتنين، يا بني إبليس، إنه ليس لكم سلطان إلا على من هو صال الجحيم].
وبعضهم يقول: ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ أي: ما أنتم بمضلّين أحداً يا بني إبليس، إلا من هو صال الجحيم بفعله.
وبعضهم يقول: فإنكم، يعني المشركين، وما تعبدون، يعني وما عبدوا. ما أنتم عليه، أي: على ما تعبدونه، بمضلّين أحداً إلا من قدِّر له أن يصلى الجحيم بفعله.
قوله: ﴿وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ هذا قول الملائكة، ينزّهون الله عما قالت اليهود حيث جعلوا بينه وبين الجنة نسباً، ويخبرون بمكانهم في السماوات في صفوفهم وتسبيحهم، وهو قوله في أول السورة ﴿وَالصَّآفَّاتِ صَفّاً﴾ أي: ليس في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك راكع أو قائم أو ساجد.
قوله: ﴿وَإِن كَانُوا لَيَقُولُونَ﴾ يعني قريشاً ﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأَوَّلِينَ﴾ أي: في كتاب مثل كتاب موسى وعيسى عليهما السلام ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ المُخْلَصِينَ﴾ أي: المؤمنين.
قال الله: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ أي: بالقرآن. يقول: قد جاءهم كتاب من عند الله، يعني القرآن فكفروا به. ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وهذا وعيد هوله شديد.
قوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ﴾ أي: في الدنيا، وبالحجة في الآخرة. ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ تفسير الحسن: إنه لم يُقتل من الرسل أصحاب الشرائع أحد قط.