الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٣قوله: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أي: فاسألهم، يعني المشركين ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ وذلك لقولهم إن الملائكة بنات الله. قال: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ أي: البنات ﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ أي: الغلمان ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ﴾ [النحل: 62].
قوله: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلآئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أي: لخلقهم، أي: لم نفعل، ولم يشهدوا خلقهم، وهو كقوله: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلآئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف: 19] أي: لم يشهدوا خلقهم.
قال الله: ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ﴾ أي: من كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللهُ﴾ أي: ولد البنات، يعنون الملائكة. قال: ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.
﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ أي: أختار البنات ﴿عَلَى البَنِينَ﴾ أي: لم يفعل ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي: حجة بيّنة، على الاستفهام ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ أي: الذي فيه حجّتكم ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي: إن الملائكة بنات الله، أي: ليس لكم بذلك حجة.
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَباً﴾. ذكروا أن اليهود قالت: إن الله صاهر الجن فكانت من بينهم الملائكة. قال الله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أي: مدخلون في النار ﴿سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ينزّه نفسه عما يكذبون.
وقال بعضهم: قال مشركو العرب: إنه صاهر الجن. وقال الجنُّ صِنف من الملائكة فكانت له منهم بنات.
قوله: ﴿إِلاَّ عِبَادَ اللهِ المُخْلَصِينَ﴾ أي: المؤمنين. وهذا من مقاديم الكلام يقول: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ إِلاَّ عِبَادَ اللهِ المُخْلَصِينَ ﴿سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يعني الذين جعلوا بينه وبين الجنة نسباً.
قوله: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ﴾