تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾. قوله: ﴿ص﴾. قال بعضهم: يعني صادق كقوله: ﴿كهيعص﴾ [مريم: 1] أي: كاف، هاد، عالم، صادق. ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ أي: الذكر فيه، والذكر: البيان.

﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾. وهذا قسم. أي: ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ أي: في تعزّز وفراق للنبي عليه السلام وما جاء به. وقال بعضهم: (وَشِقَاقٍ) أي: اختلاف.

قال: ﴿كَمْ أهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم﴾ أي: من قبل قومك يا محمد ﴿مِّن قَرْنٍ﴾ أي: من أمة ﴿فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ أي: فكذّبوا رسلهم فجاءهم العذاب، فنادوا بالتوبة وبأن ﴿قَالُواْ يَا وَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 14] وفرّوا من قريتهم.

وهو كقوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ آمَنَّا باللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ قال الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: 85] أي عذابنا. وكقوله: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ أي: مشركة {وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّآ

١٬٥٤١ / ٢٬٠٨٣