تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦

أَحَسُّواْ بَأَسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ} أي: يفرّون. ﴿لاَ تَرْكُضُواْ﴾ يقول: لا تفرّوا ﴿وَارْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِقْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ أي: من دنياكم. يستهزئ بهم، أي: لا يكون ذلك. يقول: ﴿قَالُواْ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 11 - 14].

قال: ﴿فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ أي: ليس حين فرار ولا حين تقبل التوبة [فيه]. ذكروا عن أبي إسحاق الهمداني عن رجل من بني تميم قال: سألت ابن عباس عن قوله: ﴿وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ قال: الحين ليس بنَزْوٍ ولا فرار.

قال: ﴿وَعَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ رجع الكلام إلى قوله: ﴿كَمْ أهْلَكْنَا مِن قبلهم من قرن﴾ أخبر كيف أهلكهم. قال: وعجبوا أن جاءهم منذر منهم أي: محمد صلى الله عليه وسلم لينذر من النار ومن عذاب [الله في] الدنيا.

﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ﴾ أي: الجاحدون ﴿هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ يعنون محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ﴿أَجَعَلَ الألِهَةَ إِلَهاً واحِداً﴾ على الاستفهام منهم، أي: قد فعل حين دعاهم غلى عبادة الله وحده. ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ أي: عَجَبٌ، وعُجْب، وعُجَاب، كله واحد.

﴿وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ وَاصْبِرُواْ عَلَى ءَالِهَتكُمْ﴾ أي: على عبادتها ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾.

وذلك أن رهطاً من أشراف قريش مشوا إلى أبي طالب فقالوا: أنت شيخنا

١٬٥٤٢ / ٢٬٠٨٣