الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢وهي تقرأ على وجه آخر: وعازني ﴿فِي الْخِطَابِ﴾ وتفسير ذلك بعد هذا الموضع.
﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الْخُلَطَآءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ أي ابْتَلَيْنَاهُ ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً﴾ والركوع ها هنا هو السجود ﴿وَأَنَابَ﴾ أي: وأقبل إلى الله بالتوبة والدعاء.
وتفسير الحسن أن داوود جمع عُبّاد بني إسرائيل فقال: ايكم كان يمتنع من الشيطان يوماً لو وكله الله إلى نفسه؟ فقالوا: لا أحد إلا أنبياء الله. قال: فكأنه خطر في الوهم شيء.
قال: فبينما هو في المحراب في يوم صلاته، والحرس حوله والجنود، فبينما هو يصلي، إذا هو بطير حسن قد وقع في شرفة من شرفات المحراب. قال بعضهم: حمامة من ذهب، وبعضهم يقول: طير جؤجؤه من ذهب، وجناحاه ديباج، ورأسه ياقوتة حمراء، فأعجبه. وكان له بُنيٌّ يحبه. فلما أعجبه حسنه وقع في نفسه أن يأخذه فيعطيه ابنه.
قال الحسن: فانصرف إليه فجعل يطير من شرفة إلى شرفة ولا يؤيسه من نفسه حتى ظهر فوق المحراب. وخلف المحراب حائط تغتسل فيه النساء الحُيَّض إذا طهرن، لا يشرف على ذلك الحائط إلا من صعد على المحراب، والمحراب لا يصعده أحد من الناس.
فصعد داوود خلف ذلك الطير ففاجأته امرأة جاره، لم يعرفها، تغتسل. فرآها فجأة، ثم غضّ بصره عنها، فأعجبته. فأتى بابها فسأل عنها وعن زوجها؛ فقالوا: إن